الشيخ محمد الصادقي
205
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أمّاهيه ، بل هي أشهى وأرغب من سائر نصيب الدنيا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ 201 أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ 201 . « يقول » هنا كما « يقول » هناك تعم الحال والفعال إلى القال ، فهو في مثلث الأحوال يطلب مثنّى سؤله « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » ، وما هي « حسنة » ؟ إنها - دون ريب - صفة لمحذوف معروف ، ولا أعرف من « حياة » ولا أشمل منها في حسنة أو سيئة ، فلو كان الموصوف خاصا لخص بالذكر لأنه غير معروف ! . ف « حسنة » فيهما هي الحياة الحسنة ، وهي المرضية للّه تعالى التي تجمع كافة الحسنات ، فحسنة الحياة في الدنيا هي التي يصلح - فيما يصلح - الآخرة ، كما حسنتها في الآخرة لا تناحر حسنة تناسبها وتعدّ لها في الدنيا ، فإن دنيا المؤمن آخرة ، وآخرته لا تصده عن دنياه ، حيث « الدنيا مزرعة الآخرة » ومطيّتها لمن أبصر بها فبصّرته ، ولم يبصر إليها فأعمته . ف « حسنة » في الأولى هي « حسنة » في الأخرى ، بل وعشر أمثالها ، ثم يزيد اللّه لمن يشاء ويرضى ، فالإسلام لا يحصر حسنة الحياة في الآخرة وهي الأصيلة فيها ، انما يخرج المحصورين في الدنيا المحسورين عن الآخرة عن حصرهم بأسرهم ، ويطلق الإنسان من أسوار هذه الحياة الفانية ، إلى فسيح الحياة الأخرى ، جمعا بين حسنى الحياتين . فمن حسنة الدنيا العلم النافع والمال الذي يصرف في مرضاة اللّه وزوجة صالحة وولد صالحون ، ثم والمنال من قيادة زمنية أو روحية يتذرع بها إلى رضوان من اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 199 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : رضوان اللّه والجنة في